عمر بن محمد ابن فهد

85

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

به سروري وأملى أتيت به أردّه ، وأخرج من أمانتي ، فاختلس من بين يدّى من غير أن تمسّ قدميه الأرض ، واللات والعزّى لئن لم أره لأرمين بنفسي من شاهق هذا الجبل ، ولأتقطّعن إربا إربا . فقال الناس : لنراك غائبة عن الركبان ، معك محمد ! ! قلت : الساعة كان بين أيديكم . قالوا : ما رأينا شيئا . فلما آيسونى وضعت يدي على رأسي وقلت : وا محمداه وا ولداه . فأبكيت الجوار الأبكار لبكائى ، وضجّ الناس معي بالبكاء حرقة لي ، فإذا أنا بشيخ كالفانى ، متوكئا على عكاز له ، فقال لي : ما لي أراك تبكين أيتها السعدية ؛ تبكين وتصيحين ؟ فقلت : فقدت ابني محمدا . قال : لا تبكين ؛ أنا أدلّك على من يعلم علمه . وإن شاء أن يردّه عليك فعل . قلت : دلّنى عليه . قال : الصنم الأعظم . قلت : ثكلتك أمّك ؛ كأنك لم تر ما نزل باللات والعزّى في الليلة التي ولد فيها محمد ! ! قال : إنك لتهذين ولا تدرين ما تقولين ، أنا أدخل عليه وأسأله أن يردّه عليك . فدخل - وأنا أنظر - فطاف بهبل أسبوعا « 1 » ، وقبّل رأسه ، ونادى : يا سيداه لم تزل منعما على قريش ، وهذه السعدية تزعم أن محمدا قد ضلّ ، فانكبّ هبل على وجهه ، وتساقطت الأصنام بعضها على بعض ، ونطقت - أو نطق فيها - فقالت : إليك عنا أيها الشيخ ؛ إنما هلاكنا على يدي محمد . فأقبل الشيخ ولأسنانه اصطكاك ، ولركبتيه ارتعاد ، وقد ألقى عكازه من بين يديه وهو

--> ( 1 ) الأسبوع في الطواف : يعنى سبع مرات ( المعجم الوسيط ) وفي م « سبوعا » وهو بمعناه .